العلامة المجلسي
164
بحار الأنوار
فلما استخلف عمر بن عبد العزيز إذا كتاب جاء منه : أما بعد فان زيد بن الحسن شريف بني هاشم وذو سنهم ، فإذا جاءك كتابي هذا فاردد عليه صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وأعنه على ما استعانك عليه والسلام . وفي زيد بن الحسن يقول محمد بن بشير الخارجي : إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة * نفى جدبها واخضر بالنبت عودها وزيد ربيع الناس في كل شتوة * إذا أخلفت أنواؤها ورعودها حمول لأشناق الديات كأنه * سراج الدجى إذ قارنته سعودها ومات زيد بن الحسن وله تسعون سنة فرثاه جماعة من الشعراء وذكروا مآثره وتلوا فضله ، فممن رثاه قدامة بن موسى الجمحي فقال : فان يك زيد غالت الأرض شخصه * فقد بان معروف هناك وجود وإن يك أمسى رهن رمس فقد ثوى * به ، وهو محمود الفعال فقيد سميع إلى المعتر يعلم أنه * سيطلبه المعروف ثم يعود وليس بقوال وقد حط رحله * لملتمس المعروف أين تريد إذا قصر الوغد الدني نمى به * إلى المجد آباء له وجدود مباذيل للمولى محاشيد للقرى * وفي الروع عند النائبات اسود إذا انتحل العز الطريف فإنهم * لهم إرث مجد ما يرام تليد إذا مات منهم سيد قام سيد * كريم يبني بعده ويشيد وفي أمثال هذا يطول منها الكتاب ( 1 ) . بيان : قوله " واخضر بالنبت " النبت إما مصدر أو الباء بمعنى مع ، أو مبالغة في كثرة النبات . حتى أنه نبت في ساق الشجر ، ويمكن أن يقرأ " العود " بالفتح وهو الطريق القديم ، وإنما قيد كونه ربيعا بالشتوة لأنها آخر السنة وهي مظنة الغلاء وفقد النبات ، وقيد أيضا بشتاء أخلفت أنواؤها - التي تنسب العرب الأمطار إليها - الوعد بالمطر ، وكذا الرعود .
--> ( 1 ) ارشاد المفيد : ص 176 و 177 .